وَكَانَ أَوَّلَ الكَارِهِينَ لِقَوْلِهِم: بَلَى، إِبْلِيسُ الأَبَالِسَةِ لَعَنَهُ الله الَّذِي مَا عَصَى قَبْلَهُ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَبَداً يَنْطِقُ بِمَا كَرِهَهُ، وَإِنَّمَا أَسَرَّهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَوْمَأَ فِي خَيَالِهِ، فَأَظْلَمَ فِي الوَقْت.
وَصَارَ شِمَالاً، وَصَارَ الْمُجِيبُونَ الْمُطِيعُونَ قِبْلَةً وَيَمِيناً، وَكَانَ جَحْدُ مَنْ جَحَدَ عِنْدَ مَعْرِفَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ الصَّدْرُ فِي كِتَابِهِ "تَارِيخُ الظُّهُورِ":
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ : عَزَّ عِزُّهُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ عَلَىٰ مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَلْوِيَةِ، وَهُمْ حُكَّامُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ عَلَىٰ خَلْقِهِ، فَكَأَنِّي بِهِمْ وَقَدْ أَحَاطُوا بِمَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ مُطِيعٌ لَهُمْ، يَمْلَأُ الْقَائِمُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، حَتَّىٰ لَا يَكُونَ شِرْكٌ عَلَىٰ ظَهْرِ الْأَرْضِ.
رَوَىٰ رَشِيدُ الدِّينِ الْمَازَنْدَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْمَنَاقِبُ" قَالَ:
إِنَّهُ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَّةَ وَانْتَهَيْنَا إِلَىٰ هَوْزَانَ: قَالَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ : يَا عَلِيُّ قُمْ وَانْظُرْ كَرَامَتَكَ عَلَىٰ اللَّهِ، كَلِّمِ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ، فَقَامَ عَلِيٌّ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ:




