فَالْمَسِيحُ: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَهُوَ عَبْدٌ لِلْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ . وَلِلهِ: اسْمٌ خَاصٌّ لِلْمَعْنَى، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ، وَعَلِيٌّ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ. ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ﴾: هُنَا هُمُ الْأَبْوَابُ، وَمَنْ يَتْلُوهُمْ مِنْ عِدَّةِ الْعَوَالِمِ، وَهُمْ عَبِيدُ اللهِ. ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ﴾: فَالْإِشَارَةُ فِيهِ إِلَى الثَّانِي وَأَشْيَاعِهِ وَحِزْبِهِ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَمَنْ يَلِيهِ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ وَالْمُعَانِدِينَ لِمَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ . ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾: فِي يَوْمِ الْكَشْفِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَرُدُّهُمْ فِيهِ مِنَ الْقَوَالِبِ الَّتِي هُمْ فِيهَا إِلَى الْبَشَرِيَّةِ، فَيَقْتُلُهُمْ أَلْفَ قَتْلَةٍ، وَيَذْبَحُهُمْ أَلْفَ ذَبْحَةٍ، وَيُحْرِقُهُمْ أَلْفَ حَرْقَةٍ مُتَوَالِيَةً مُتَدَارَكَةً.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمُهَلْهِلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْبَغْدَادِيَّةِ":
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. فَلَمَّا قَالُوا ثَلَاثَةٌ: قِيلَ لَهُمُ انْتَهُوا. وَإِنَّمَا خَاطَبَ اللهُ بِظَاهِرِ هَذَا الْقَوْلِ أَصْحَابَ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ مِنَ النَّصَارَى الَّذِينَ قَالَ: أَبٌ، وَابْنٌ، وَرُوحُ الْقُدُسِ. الثَّلَاثَةُ وَاحِدٌ. وَبَاطِنُهُ: هَذِهِ الْأُمَّةُ، وَهِيَ الْفِرْقَةُ الَّتِي قَالَتْ بِالْعَدَدِ. فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِفْرَادِ، وَإِنَّ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ فَرْدٌ بِذَاتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلهِ، فَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثَةُ وَاحِدًا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا، وَالْآخَرُ رَبًّا، فَإِنْ قَالُوا الثَّلَاثَةُ وَاحِدٌ فِي




