الْحَقُّ: هُوَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ.
وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ : عَزَّ عِزُّهُ الْعَيْنُ حَقٌّ كَمَا أَنِّي رَسُولُ اللهِ حَقٌّ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي عَايَنْتُهُ، وَآمَنْتُ بِهِ وَفَرَّقْتُ بِمَعْرِفَتِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
أَقُولُ: إِنَّ الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ ، هُوَ إِشَارَتُهُ إِلَى مَوْلَاهُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، فَأَجِيبُوا دَعْوَتَهُ، وَلَبُّوا نِدَاءَهُ، وَاعْتَقِدُوا أُلُوهِيَّتَهُ وَمَعْنَوْيَّتَهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، فَفِي ذَلِكَ النِّعْمَةُ الْأَبَدِيَّةُ وَالْحَيَاةُ السَّرْمَدِيَّةُ، وَإِنْ تَكْفُرُوا بِوِلَايَتِهِ، وَتُنْكِرُوا أُلُوهِيَّتَهُ: فَهُوَ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنْكُمْ، لَا تَنْفَعُهُ عِبَادَتُكُمْ. وَلَا يَضُرُّهُ جَحْدُكُمْ وَإِنْكَارُكُمْ، وَهُوَ عَزَّ عِزُّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ الْعَلِيمُ بِخَفَايَا الصُّدُورِ الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِ مُلْكِهِ وَإِحْكَامِ صَنْعَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا 171 ﴾.




