وَأَثْبَتُوا مَا عَلِمُوا مِنَ الْقُدَرِ، وَالنَّوَاصِبُ اعْتَقَدُوا بِمَا شَاهَدُوا مِنَ الصُّوَرِ، وَقَالُوا عَنِ الْقُدْرَةِ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ":
إِنَّ أَكْثَرَ الدُّعَاةِ وَالْأَنْبِيَاءِ جَاءَتْ عَرَبِيَّةً أَوْ عِبْرَانِيَّةً، وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ نَبِيٌّ هِنْدِيٌّ أَوْ صِينِيٌّ أَوْ قِبْطِيٌّ أَوْ رُومِيٌّ أَوْ فَارِسِيٌّ إِلَّا مَا نَدَرَ، وَهَذَا النَّادِرُ لَيْسَ بِذِي شَرِيعَةٍ، فَإِذَا كَانَ تَكْلِيفُ تِلْكَ الْأُمَمِ مُتَوَقِّفًا عَلَى إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ الْعَرَبِيَّةِ، أَوْ إِنْكَارِهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِلْعَدْلِ، وَغَيْرَ جَائِزٍ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ الْعَادِلِ، وَلِكَوْنِ الظُّهُورِ لِلْجِنْسِ كَالْجِنْسِ، لَا ضِدَّ الْجِنْسِ، يُؤَكِّدُ أَنَّ الْمُصْلِحِينَ أَمْثَالَ خِرِيسْتَا الْهِنْدِيِّ وَحَمُورَابِي الْكِلْدَانِيِّ، وَيُو الْمُصْلِحِ الصِّينِيِّ، وَلِيُوتْسُو وَكُونْفُوشِيُوسَ الصِّينِيَّتَيْنِ، وَفِيثَاغُورِثَ الْيُونَانِيِّ وَزَرَادُشْتَ الْفَارِسِيِّ، فَإِنَّهُمْ دُعَاةُ حَقٍّ، وَمَا جَاؤُوا بِهِ فَمِنَ اللهِ، لِانْتِفَاءِ الْجَوْرِ عَنْ ذَاتِهِ تَعَالَى وَشُمُولِ عَدْلِهِ، وَلَا أَرَى مِنْ خَطَأٍ أَنْ نَقُولَ إِنَّهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَقْصُصْهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾.
وَإِنَّ عَدْلَ اللهِ يَقْضِي أَنْ لَا تُتْرَكَ وَشَأْنَهَا تِلْكَ الْأُمَمُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي عَمَّرَتْ أَكْبَرَ أَقْسَامِ الْأَرْضِ، الْأُلُوفَ الْعَدِيدَةَ مِنَ السِّنِينَ بِدُونِ دُعَاةِ حَقٍّ، وَلَا كِتَابٍ، وَلَا




