مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 377

عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ" قَالَ:

إِنَّ تَغْيِيرَ الْحِكْمَةِ هِيَ أَصْلُ الْجَوْهَرِ لَا خِلَافَ، إِذَا قَالَ شَيْئًا كَانَ، وَإِذَا وَعَدَ شَيْئًا صَدَقَ، وَإِذَا أَرَادَ حِكْمَةً بَيَّنَهَا، فَذَلِكَ مَا لَا رَجْعَةَ فِيهِ وَلَا خِلَافَ وَأَمَّا الْخِلَافُ يَكُونُ لِعِلَّةِ الْخَلْقِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُونُ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَأَشْيَاءَ فَرَضَهَا ثُمَّ حَلَّ فَرْضَهَا، وَأَشْيَاءَ شَدَّدَهَا ثُمَّ هَوَّنَهَا فَكَانُوا مُثَابِينَ عَلَى فِعْلِهَا، فَلَمَّا تَرَكُوهَا عَذَّبَهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ، وَذَلِكَ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَمَنْ اسْتَحَقَّ أَنْ يُرَخَّصَ لَهُ رُخِّصَ وَمَنْ اسْتَحَقَّ أَنْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ شُدِّدَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَخْذُهُمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾: يَعْنِي بِإِنْكَارِهِمْ حُلُولَ اللَّاهُوتِ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

قَالَ الْمُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ : أَكْلُ الرِّبَا يَأْتِي عَلَى وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ مِنْهَا مُدَاهَنَةُ أَهْلِ الْخِلَافِ وَالْمَيْلُ إِلَيْهِمْ، وَإِظْهَارُ الْوِلَايَةِ لَهُمْ لِنَيْلِ الدُّنْيَا. وَمِنْهَا الْأَخْذُ مِنَ الْمُخَالِفِ، وَالْقَبُولُ مِنْهُ بَعْدَ إِظْهَارِ ضَلَالِهِ وَخِلَافِهِ. وَمِنْهَا الزِّيَادَةُ عَلَى أَحَادِيثِ الْمَعْصُومِينَ، وَأَصْعَبُهَا: الْقَوْلُ بِالصِّفَاتِ الْمُحْدَثَاتِ الْمُتَرَائِي بِهَا ذَاتُ الذَّوَاتِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَكْلُهُمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾: فَعِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا: أَنَّ الْمَالَ فِي

الصفحة 239 من 377