مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 377

الْمَسِيحَ عَزَّ عِزُّهُ جَالِسًا، فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ : عَزَّ عِزُّهُ هَذِهِ قُبْلَةُ غِشٍّ، وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَلْقَى شَبَهَهُ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ يَهُوذَا لِيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَآهُ الْيَهُودُ بِصُورَةِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ ظَنُّوا أَنَّهُ هُوَ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا يَهُوذَا، وَأَوْرَى السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ الْغَيْبَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾. فَقَدْ نَزَّهَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ":

قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرِِ مِنْهُ السَّلَامُ : قُلْتُ سَيِّدِي أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْتِ الْإِمَامِ وَقَتْلِهِ، قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : هَؤُلَاءِ أَصْفِيَاءُ اللهِ وَأَوْلِيَاؤُهُ وَخِيَرَتُهُ أَفَتَتَوَهَّمُ أَنْ يُذِيقَهُمُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَرَّ الْحَدِيدِ عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِمْ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ لَكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا مِثْلُهُمْ كَمِثْلِ الْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، فَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ":

أَعْرَبَ عَنْ ذَلِكَ السَّيِّدُ الْجَلِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمَسِيحِيَّةِ فَقَالَ: إِنَّ الصَّلِيبَ أَصْلُهُ خَشَبَتَانِ، فَإِذَا عَلَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى صَارَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ، عِبَارَةٌ عَنِ

الصفحة 237 من 377