قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا 157 بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 158﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ":
وَهُوَ عَوْدَتُهُ إِلَى مَوْلَاهُ، أَيْ بَدَأَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ أَيْ أَعَادَهُ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَأَهُ وَمِنْهُ تَجَلَّى لِأَنَّ كَهَنَةَ النَّصَارَى قَالُوا: إِنَّ الْمَسِيحَ اسْمُ اللَّاهُوتِ، وَعِيسَى اسْمُ النَّاسُوتِ، وَإِنَّهُ مُمْتَزِجٌ لَاهُوتًا بِنَاسُوتٍ، وَالْقَتْلُ وَالصَّلْبُ وَاقِعٌ عَلَى النَّاسُوتِ، وَإِنَّ اللَّاهُوتَ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَعَادَ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا، وَقَدْ رَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾: أَيْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ قَتْلٌ وَلَا صَلْبٌ لِأَنَّهُ هُوَ اللَّاهُوتُ كُلُّهُ لَيْسَ فِيهِ نَاسُوتٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
رُوِيَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ أَتَوْا إِلَيْهِ وَمَعَهُمْ يَهُوذَا الاسْخَرْيُوطُي فَتَقَدَّمَهُمْ وَدَخَلَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ سَيِّدُنَا عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ ، لِيَنْظُرَ هَلْ هُوَ هُنَاكَ أَمْ لَا فَيُخْبِرَهُمْ، فَلَمَّا دَخَلَ يَهُوذَا رَأَى السَّيِّدَ




