مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 377

أَقُولُ: إِنْ أَظْهَرْتُمْ حَسَنَاتِ إِخْوَانِكُمْ وَتَحَدَّثْتُمْ بِهَا فِي مَجَالِسِكُمْ وَأَخْفَيْتُمْ مَسَاوِئَهُمْ، وَتَجَاوَزْتُمْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَزَلَّاتِهِمْ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَغْفِرُ لَكُمْ وَيَعْفُو عَنْكُمْ كَمَا أَنَّهُ قَدِيرٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِمَّنْ لَا يَكُونُونَ كَذَلِكَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا 150 أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا 151﴾:

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":

إِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ فَرْقًا، فَقَدْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ شَخْصًا إِنْ كَانَ مُوَحِّدًا، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُوَحِّدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الْمَعْبُودَ، وَالْإِلَهَ الْمَوْجُودَ ظَهَرَ بِشَخْصٍ، وَأَنَّهُ أَظْهَرَ اسْمَهُ شَخْصًا، وَبَابَهُ شَخْصًا، وَالْمُلْكُ بِأَسْرِهِ أَشْخَاصٌ، فَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الِارْتِفَاعِ، وَالْمُحْتَجُّ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ هُوَ شَخْصٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ الِاسْمِ، وَلَا يَجِدُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ بَيْنَ اللهِ وَرَسُولِهِ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ وَلَا خَلًا وَلَا مَلًا. ﴿وَالَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ﴾: هُمُ الثَّانِي وَأَتْبَاعُهُ وَأَشْيَاعُهُ لَعَنَهُمُ اللهُ ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ﴾:

الصفحة 231 من 377