وَوَرَدَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي "الْهِدَايَةِ الْكُبْرَى" لِلسَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ .
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 83﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الْجَدِيلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
فَالطَّائِعُونَ سَبَقُوا وَصَفَوْا، وَآمَنُوا وَعَلَوْا، وَالْمُكْرَهُونَ أَسَرُّوا الْغَدْرَ فِي أَنْفُسِهِمْ، ذَلِكَ وَاسْتَسْلَمُوا خَوْفاً مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ، مِنَ الْقُدْرَةِ الَّتِي قَهَرَتْهُمْ، وَهَذَا هُوَ الْكَرْهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُمْ بِالشَّكِّ وَالتَّشْبِيهِ وَالْحَيْرَةِ، فَخَلَقَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُمْ مِنْ شَكِّهِمْ وَحَيْرَتِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَإِبْلَاسِهِمْ شَخْصاً، وَأَقَامَ لَهُم صُورَةَ كُفْرٍ هِيَ نَارٌ مَحْضٌ، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِهَا أَحْرَقَتْه.
وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الكِتَابِ: وَمَا أَسْلَمُوا وَلَكِنِ اسْتَسْلَمُوا، فَلَمَّا خَافُوهُ بِظَوَاهِرِهِم، وَهُوَ أَعْلَمُ بِسَرَائِرِهِم، أَظْهَرَ لَهُم العَجْزَ وَالامْتِحَانَ وَالتَّلْبِيسَ، بَعْدَ أَنْ أَخَذَ عَلَيْهِم العَهْدَ وَالْمِيثَاقَ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ أَنْ لَا يَرْجِعُوا عَنْ




