مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 377

مُبْدِعٌ لَهُ، فَإِنْ شَاءَ الْبَارِي أَنْ يُذْهِبَهُ أَذْهَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُعِيدَهُ أَعَادَهُ. وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ﴾.

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا 134﴾:

قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الْجَانِي وَزَهْرَةِ الْمَعَانِي":

فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا وَقَدِيرًا﴾: هَذِهِ وَأَشْبَاهُهَا وَنَظَائِرُهَا تَسَمَّى اللهُ بِهَا وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا لِأَحَدٍ سِوَاهُ، وَكُلُّهَا وَاقِعَةٌ بِالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَالنُّعُوتِ وَالْغَايَاتِ. وَالْمَعْنَى تَعَالَى لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ. وَإِنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ وُقُوعُهُ بِالْمِيمِ وَهَذَا لَهُ مَعَانٍ خَفِيَّةٌ وَأَسْرَارٌ حَقِيقِيَّةٌ، فَإِنَّ اخْتِصَاصَ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ: هُوَ اسْتِدْلَالٌ لَنَا، وَتَعْلِيمٌ أَنَّ الْمِيمَ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ لَا مُنْفَصِلٌ عَنْ بَارِيهِ انْفِصَالَ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ، وَلَا مُتَّصِلٌ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ هُوَ هُوَ.

الصفحة 219 من 377