مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 377

وَهُمُ الَّذِينَ كَمُلَتْ فِيهِمْ مَرَاتِبُ الْإِيمَانِ، وَكَمُلَ إِيمَانُهُمْ، وَاتَّضَحَ بُرْهَانُهُمْ مَشْمُولِينَ بِحُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": حَدَّثَنِي أَبُو مَنْصُورٍ دَانِيَالُ التُّرْكِيُّ وَلَدُ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ وَسَيِّدِي الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ نَوَّرَ اللهُ شَخْصَهُ فِي الْحَمَّامِ وَأَنَا أَخْدِمُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: هِيَ الْمِيمُ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَقَدْ سَكَنَ الْجَنَّةَ.

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: هُمْ أَشْخَاصُهُ الْأَرْبَعَةُ: فَاطِرٌ، الْحَسَنُ الْحُسَيْنُ، مُحَسِّنٌ. فَمَنْ عَرَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ فَقَدْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ وَكَانَ مِنَ الْخَالِدِينَ. وَالْخُلُودُ لِمَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِتَقْوَاهُ وَصَبَرَ عَلَى بَلْوَاهُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِمَّنْ اخْتَارَهُ اللهُ وَاجْتَبَاهُ.

وَجْهٌ آخَرُ: الْجَنَّةُ: هِيَ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ. وَالْأَنْهَارُ: هِيَ ظُهُورُهُ بِأَشْخَاصِهِ الذَّاتِيَّةِ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُجَّةِ الْمُنْتَظَرِ عَزَّ عِزُّهُمْ .

وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ الْجَنَّةَ: هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَارِي تَعَالَى الَّذِي هُوَ بَابُ الْوُجُودِ فِي كَوْنِ النُّورِ، الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْبَابِ الضِّيَائِيِّ. وَالْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ: هِيَ الصِّفَاتُ الْأَرْبَعُ الْجَارِيَةُ فِي رِيَاضِ عِلِّيِّينَ بِالِازْدِيَادِ النَّائِرِ: وَالْفَيْضِ الشَّاهِرِ.

الصفحة 211 من 377