مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 377

أَنَّ مَنْ دَفَعَ إِلَيْهِمَا الرَّايَةَ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَهُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لَمْ يَكُونَا مُؤْمِنَيْنِ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ وَنُبُوَّتِهِ، وَلَا يُحِبَّانِهِ، وَلَا يُحِبُّهُمَا اللهُ وَلَا رَسُولُهُ، وَأَعْطَى الرَّايَةَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِمَوْلَانَا عَلِيٍّ وَالْحَدِيثُ بِطُولِهِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ":

إِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ لَيْسَا رَجُلَيْنِ، بَلْ هُمَا أُنْثَيَانِ تُنْكَحَانِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾: هَذَا مِصْدَاقٌ لِذَلِكَ، وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾. وَالْعِبَادُ: هُمُ الْعَارِفُونَ، إِذْ خُيِّلَ فِي نُفُوسِهِمْ وَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْأُنْثَى تُنْجِبُ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ يَوْمَ خَيْبَرٍ: لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ غَدًا إِلَى رَجُلٍ، فَدَلَّ بِهَذَا أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا بِرَجُلَيْنِ بَلْ هُمَا أُنْثَيَانِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ مَعَهُ اسْتِطَاعَةً، وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ مَعَهُ، لِأَنَّهُ سَأَلَ اللهَ النَّظْرَةَ فَأَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَذَلِكَ جَزَاءً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِقْرَارِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ":

وَالْبَارِي تَعَالَى: مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ مَا هُوَ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَجَمِيعُ مَا جَاءَ عَنْهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾: لِأَنَّهُ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ شِقْوَتُهُمْ

الصفحة 209 من 377