مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 377

لَا يَجُوزُ فِي عَقْدِ الْمَذْهَبِ إِلْقَاءُ سِرِّ اللهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَتِهِ، وَحَقِيقَةِ عِلْمِهِ إِلَّا لِشِيعَتِهِ الْمُوَالِينَ لَهُ لَا لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ، إِذْ كَانُوا هُمْ ذُكُورًا وَغَيْرُهُمْ إِنَاثًا.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْمَجْمُوعِ":

مَا رُوِيَ عَنْ يَوْمِ خَيْبَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ : عَقَدَ الرَّايَةَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِأَبِي بَكْرٍ لَعَنَهُ اللهُ فَرَجَعَ فِي آخِرِ النَّهَارِ مُنْهَزِمًا، وَفِي صَبَاحِ الْيَوْمِ الثَّانِي عَقَدَ الرَّايَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اللهُ فَرَجَعَ فِي آخِرِ النَّهَارِ مُنْهَزِمًا أَيْضًا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فِي غَدٍ رَاجِعٌ إِلَى الْمَدِينَةِ أَذِنْتَ لِي أَمْ لَمْ تَأْذَنْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ : وَلِمَ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: عَقَدْتَ رَايَتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَعَادَتَا مُنْهَزِمَتَيْنِ، لَعَلَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ فِي فَتْحِ هَذَا الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ : اسْكُنْ يَا سَعْدُ، وَاللهِ لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ فِي غَدٍ لِرَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ وَيَفْتَحُ الْحِصْنَ عَلَى يَدِهِ.

فَقَوْلُ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ لِرَجُلٍ، هَذَا اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ،

قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذَيْنِ دَفَعَ إِلَيْهِمَا الرَّايَةَ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا رَجُلَيْنِ بَلْ كَانَا مَسْخَيْنِ مُؤَنَّثَيْنِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ وَقَالَ: وَقَوْلُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ : يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، دَلِيلٌ عَلَى

الصفحة 208 من 377