مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 377

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دُرَّةِ الصَّفَدِ":

وَهُوَ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ لِقَطْعِ دَابِرِ الْفَسَادِ. وَصُورَتُهُ الظَّاهِرَةُ: هِيَ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ، مَعَ فِرْقَةِ الْمُسْلِمِينَ، حِمَايَةً وَرِعَايَةً لِلدِّينِ. وَأَكْبَرُهَا جِهَادُ النَّفْسِ، وَرَدْعُهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَضَبْطُهَا عَنِ الْأَفْعَالِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَحَصْرُهَا عَنِ الدُّخُولِ فِي الْمَحْذُورَاتِ، وَمَنْعُهَا عَنِ الشُّبُهَاتِ، لِأَنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ لِأَصْحَابِهِ: رَجَعْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ، قَالُوا وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : هُوَ جِهَادُ النَّفْسِ، وَهَذِهِ الْحُدُودُ هِيَ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ تُعَبِّرُ عَنْ أَسْرَارٍ مَرْمُوزَةٍ، وَكُنُوزٍ مَكْنُوزَةٍ، يَلْمَحُهَا مَنْ انْفَرَجَ لَهُ بَابُ الِاتِّصَالِ بِالْحَظَائِرِ الْقُدْسِيَّةِ، فَمَنْ أَتَى بِهَا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا كَمَا هُوَ عَلَى مُحْكَمِ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ فَقَدْ تَمَّتْ لَهُ الدَّوَائِرُ وَاتَّضَحَتْ لَهُ السَّرَائِرُ، وَاتَّصَلَ بِالْحَظَائِرِ الذَّاتِيَّةِ، فِي الْجِوَارِ الْأُنْسِيَّةِ مُحَرَّرًا مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسَهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 97 إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا

الصفحة 198 من 377