السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾: لَا تَمْنَعُوا طَالِبَ مَعْرِفَةِ اللهِ إِذَا دَخَلَ مِنَ الْبَابِ، وَشَهِدَتْ لَهُ أُولُوا الْأَلْبَابِ: بِأَنَّهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ. ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: تَطْلُبُونَ مِنْهُ ثَمَنًا قَلِيلًا بَدَلَ آيَاتِ اللهِ، فَانْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَنْعَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى يَسْتَحِقُّ قَتْلًا إِنْ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ. ﴿فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾: إِنَّ الَّذِي عِنْدَ اللهِ مِنْ ثَوَابِ بَذْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَهْلِهِ، وَوَضْعِ الْخَيْرِ فِي مَحَلِّهِ أَحْسَنُ عَاقِبَةً، وَأَعْظَمُ أَجْرًا. ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾: أَيْ كُنْتُمْ طَالِبِينَ مَعْرِفَةَ مِثْلِهِ فِي بَدْءِ أَمْرِكُمْ. ﴿فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾: تَفَضَّلَ اللهُ عَلَيْكُمْ أَنْ جَعَلَكُمْ أَهْلًا لِمَعْرِفَتِهِ، وَهَيَّأَ لَكُمْ وَاسِطَةَ الدُّخُولِ، وَبُلُوغَ الْمَأْمُولِ. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾: كُونُوا لِقَاصِدِيكُمْ، وَطَالِبِي الْمَعْرِفَةِ مِنْكُمْ، كَمَا كَانَ لَكُمْ مُرْشِدُوكُمْ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْخَبِيرُ بِمَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ":
فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾: هُوَ تَسْلِيمُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَمْرِ سَلْمَانَ، لِأَنَّهُ هُوَ السَّلَامُ وَبِهِ تَسْلَمُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ




