عَنْ رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: أَتَدْرِي مَا الْغِيبَةُ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : هِيَ ذِكْرُ أَخِيكَ بِمَا يَكْرَهُهُ مِنْكَ. قَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ، أَلَا وَإِنَّ الْغِيبَةَ تُعَمِّمُ عُيُوبَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَأَيُّ قَالَ فِي أَخِيهِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ قَتَلَهُ، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ.
وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرِِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْمُفَضَّلِيَّةِ "قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ جَعْفَرَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ قَتَلَهُ عِلْمُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ عَلِمَ عِلْمًا، عَلَّمَهُ لِتِلْمِيذٍ مِنْ تَلَامِيذِهِ، وَرَقَّاهُ إِلَى دَرَجَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَأَوْصَلَهُ إِلَيْهَا، فَيَرُدُّ عَلَى اللهِ قَوْلَهُ وَيُكَذِّبُهُ، فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ مَا ذَكَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ .
أَقُولُ: مَنْ أَعْطَى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عِلْمًا وَهُوَ يَقْصِدُ رَفْعَهُ مِنْ دَرَجَتِهِ. وَلَا يَعْلَمُ عَدَمَ احْتِمَالِهِ لِمَا أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَأَنْكَرَهُ وَكَذَّبَهُ: فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ قَتَلَهُ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَهِيَ ﴿تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾: أَيْ تَعْلِيمُ مَعْرِفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى طَالِبٍ مُسْتَحِقٍّ. ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾: وَهُوَ أَنْ يَنْسَخَ كُتُبًا دِينِيَّةً وَيُوَزِّعَهَا مَجَّانًا عَلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِدُونِ مُقَابِلٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُؤْمِنًا ضَعِيفًا يَسْتَحِقُّ إِيصَالَهُ إِلَى




