إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يَتَخَلَّفُ عَنْ قَبُولِ الْأَمْرِ، وَيَتَأَفَّفُ فِي السِّرِّ. ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾: مِنَ الْأَعْدَاءِ حَالَ اجْتِمَاعِكُمْ، ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً﴾: حَاضِراً، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَأَفِّفٌ لَا وَفَاءَ لَهُ وَلَا أُخُوَّةَ.
وَأَجْلَىٰ مِمَّا تَقَدَّمَ: وَإِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُنْكِرُ تَجَلِّيَهُ لِعَالَمِ الْعَقْلِ، وَيُكَذِّبَنَّ بِظُهُورِهِ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ. ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾: فِيهِ فِي نَظَرِ الْعَيْنِ، كَالْعَجْزِ وَالْخَسْفِ، قَالَ الْمُبَطِّئُ: ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً﴾: أَيْ مُقِرّاً بِإِقْرَارِهِمْ، مُشِيراً بِإِشَارَتِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا 73﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ﴾: سَلَامَةٌ وَكَرَامَةٌ لَا حَظَّ لَهُ فِيهَا. ﴿ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾: تَحَسُّراً عَلَىٰ خَيْبَةِ أَمَلِهِ، وَحُبُوطِ عَمَلِهِ. ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾: دَلَالَةٌ صَادِمَةٌ أَنَّ الْمُبَطِّئَ دَخِيلٌ لَا يَقِينٌ لَهُ وَلَا إِيمَانَ بِمَا أَنْتُمْ بِهِ وَعَلَيْهِ.




