مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 377

رُقَبَاءَ يَطَّلِعُونَ عَلَىٰ سِرِّكُمْ فَيَرْجُمُونَكُمْ. ﴿وَانْفِرُوا جَمِيعاً﴾: حِينَ تَأْمَنُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ مِنْ رَصَدِ الْأَعْدَاءِ.

وَأَجْلَىٰ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَيِ انْتَبِهُوا لِتَجَلِّي مَوْلَاكُمْ لَكُمْ كَذَوَاتِكُمْ، وَاحْذَرُوا مِنْ أَنْ تُثْبِتُوا عَلَيْهِ عِلَّةَ كَوْنِكُمْ، لِأَنَّهُ تَعَالَىٰ أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَ لِحَاجَتِكُمْ. ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتاً﴾: أَمْراً مِنْهُ تَعَالَىٰ بِالْإِقْرَارِ لِذَاتِهِ، فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ. وَإِنَّهُ مُتَجَلٍّ لِكُلٍّ عَلَىٰ قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَصَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِذَٰلِكَ وَاعْتَقَدَهُ فَقَدْ جَاهَدَ. ﴿وَانْفِرُوا جَمِيعاً﴾: وَلْيَكُنْ نُطْقُكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَاعْتِقَادُكُمْ بِقُلُوبِكُمْ، أَنَّ الظَّاهِرَ فِي جَمِيعِ الْمَظَاهِرِ الْمُتَجَلِّي لِكُلٍّ عَلَىٰ قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَصَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهِ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ لِذَاتِهِ مُنَزَّهٌ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، ظَهَرَ لِلْجَمِيعِ بِالْجَمِيعِ، وَبَطَنَ عَنِ الْجَمِيعِ بِالْجَمِيعِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا 72﴾:

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

الصفحة 178 من 377