أَمْرِكَ، وَالْبِدْءِ فِي فِعْلِكَ، فَلَا تُهْبِطْنَا إِلَىٰ الْأَرْضِ، وَدَعْنَا فِي السَّمَاءِ نَحْمَدُكَ وَنَعْبُدُكَ وَنَشْكُرُكَ، قَالَ اللهُ: هَا قَدْ عَصَيْتُمُونِي بِرَدِّكُمْ عَلَيَّ قَوْلِي، فَلَوْ قُلْتُمْ: إِلَٰهَنَا أَنْتَ أَعْلَمُ سَلَّمْنَا لِأَمْرِكَ وَاتَّبَعْنَا رِضَاكَ، فَكُنْتُ شَكَرْتُ ذَٰلِكَ لَكُمْ، وَلَٰكِنَّكُمْ رَدَدْتُمْ عَلَيَّ قَوْلِي وَأَخْلَفْتُمْ أَمْرِي، فَخَلَقَ مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ حِجَاباً وَاحْتَجَبَ بِهِ عَنْهُمْ، وَخَلُصَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعَةُ أَبْدَانٍ يُرَدَّدُونَ فِيهَا ثُمَّ يَنْقَلِبُونَ إِلَىٰ غَيْرِهَا، قَالَ: فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَؤُوا وَغَلَطُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَضَيَّعُوا مَا كَانَ اللهُ عَهْدَهُ إِلَيْهِمْ فِي تَرْكِ مُخَالَفَتِهِ، ثُمَّ تَلَا مَوْلَايَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلَهُ تَعَالَىٰ: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ.... وَكَفَىٰ بِاللهِ عَلِيماً﴾. وَقَالَ: يَعْنِي مِمَّا أَضْمَرْتُمْ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ رَدِّكُمْ عَلَىٰ اللهِ تَعَالَىٰ: وَحَذَّرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَٰذَا الْقَوْلِ مِنْ رَدِّهِمْ عَلَىٰ اللهِ. وَاحْتَجَبَ اللهُ عَنْهُمْ، فَنَدِمُوا عَلَىٰ مَا قَالُوا وَأَسِفُوا عَلَىٰ مَا فَاتَهُمْ وَبَقُوا حَيَارَىٰ لِأَمْرِهِمْ وَلَا يَدْرُونَ مَا يَفْعَلُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا 71﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
أَيْ تَنَبَّهُوا مِنْ غَفْلَتِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْقِيَامِ بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ مَوْلَاكُمْ وَتَوْحِيدِ مَعْنَاكُمْ. ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتاً﴾: أَيِ اخْرُجُوا مُتَفَرِّقِينَ حَذَراً مِنْ رَوَاصِدِ




