عَنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَلَدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَىٰ النُّعْمَانِيِّ قَالَ: سَمَاعِي فِيهَا عَلَىٰ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: أَوَّلاً: إِنَّ الْأَمَانَةَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَا يُسَمَّىٰ بِهَا شَخْصٌ مِنَ الْأَشْخَاصِ إِلَّا مَوْلَانَا عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ ، وَمَنْ تَسَمَّىٰ بِهَا غَيْرُهُ: يَكُونُ مَأْفُوناً فِي عَقْلِهِ. ثانياً: إِنَّكَ إِذَا رَأَيْتَ طَالِباً لِلْمَعْرِفَةِ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ أَهْلٌ لَهَا مُسْتَحِقٌّ، فَلَا تَمْنَعْهُ، وَأَدِّ إِلَيْهِ طَلِبَتَهُ، تَغْتَنِمْ بِخَلَاصِهِ، وَتَسْلَمْ بِقَبُولِهِ. ثَالِثاً: إِذَا رَوَىٰ لَكَ رَجُلٌ رِوَايَةً، فَلَا تَرْوِهَا عَنْ غَيْرِهِ، فَتَكُونَ قَدْ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ. وَإِذَا رَوَيْتَهَا عَنْ غَيْرِهِ، فَتَكُونَ أَدَّيْتَهَا إِلَىٰ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَخُنْتَ الْأَمَانَةَ. وَلِمَنْ كَانَ وَلِيّاً مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، فَقَدْ خَانَ اللهَ وَأَثِمَ.
وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ السِّنْجَارِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": أَيِ الْمَعْرِفَةُ: إِذَا ظَهَرَ لَكُمْ حُسْنُ أَدَبِ الطَّالِبِ فِي طَلَبِهَا: فَأَلْقُوا إِلَيْهِ سِرَّكُمُ الَّذِي كَانَ لَهُ سَابِقَةُ الْحُضُورِ، وَعَلَىٰ هَٰذَا الْحُكْمِ تَجْرِي سَائِرُ الْأَحْكَامِ لِلتَّابِعِينَ وَالْفُقَرَاءِ، وَوُجُوبِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ.




