كَثِيرٌ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تُنَبِّهُ عَلَىٰ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَهُوَ خَالِدٌ فِيهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِقَوْلِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: مَنْ صَفِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَٰذِهِ الْقُمُصِ الْبَشَرِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْهَىٰ وَلَا يَغْلَطُ وَلَا يَنَامُ، وَلَا يَمُوتُ وَلَا يَجُوعُ وَلَا يَعْرَىٰ، بَلْ يَبْقَىٰ مُخَيَّراً فِي نَفْسِهِ، مُحَكَّماً فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فِي الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ، وَالسُّرُوحِ فِي الْجِنَانِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: خَالِدِينَ فِيهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا 58﴾:
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": الْأَمَانَاتُ: جَمْعٌ، فَالْأَمَانَةُ الْأُولَىٰ: مَا نَادَىٰ بِهِ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ إِلَىٰ الْمَعْرِفَةِ وَإِلَىٰ الدِّينِ الْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ وَبِمَا أَعْطَىٰ عَلَيْهِ عَهْدَهُ فِي الْقِدَمِ. وَالْأَمَانَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُؤَدِّيَ الرَّجُلُ إِلَىٰ مَنْ آنَسَ مِنْهُ رُشْداً مَا يَعْرِفُ بِهِ رَبَّهُ وَعِبَادَتَهُ، وَوَلِيَّ أَمْرِهِ. وَالْأَمَانَةُ الثَّالِثَةُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِحُطَامِ الدُّنْيَا.
قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ عَزَّ عِزُّهُ : لَوْ ائْتَمَنَنَا قَاتِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَىٰ سَيْفِهِ لَأَدَّيْنَا إِلَيْهِ الْأَمَانَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَغْدَادِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":




