وَلِذَٰلِكَ عِنْدَ نُضُوجِ هَٰذِهِ الطَّبَقَةِ بِالْحَرْقِ، يَذْهَبُ بِذَهَابِهَا الشُّعُورُ بِالْأَلَمِ، فَيُبَدِّلُهُ اللهُ سُبْحَانَهُ جِلْداً غَيْرَهُ، لِيُعِيدَ إِلَيْهِ حَاسَّةَ الشُّعُورِ بِالْأَلَمِ مِنْ جَدِيدٍ لِيُذِيقَهُ الْعَذَابَ الْمُسْتَمِرَّ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ، خِزْياً وَعَاراً وَنَكَالاً لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَعُتُوِّهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّهُمْ فِيهَا أَزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا 57﴾:
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ":
الْجَنَّةُ: هِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَهِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ . فَمَنْ وَصَلَ إِلَىٰ مَعْرِفَتِهِ سَكَنَ الْجَنَّةَ.
﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: وَهِيَ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ: فَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَمُحَسِّنٌ عَزَّ عِزُّهُمْ فَمَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ وَصَلَ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ الْمَعْنَىٰ الْمَعْبُودِ. ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾: أَيْ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْبَاطِنِ: أَنَّهُمْ عَالَمُ الْقُدْسِ: فِي دَارِ السَّلَامِ وَالْأُنْسِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ":




