وَجَلَالِي فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شِئْتُ لَأُعَذِّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أَرُدُّهُمْ إِلَىٰ الْمَسُوخِيَّةِ مِنْ قَالَبٍ إِلَىٰ قَالَبٍ، وَمِنْ مَسْخٍ إِلَىٰ مَسْخٍ: قُلْتُ سَيِّدِي هَٰذَا تَفْسِيرُ هَٰذِهِ الْآيَةِ. قَالَ: نَعَمْ. كُلَّمَا أَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ لَوْنٍ مِنَ الْعَذَابِ فِي الْمَسُوخِيَّةِ رَكَّبْنَاهُمْ فِي الْآخَرِ، لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ مِمَّا فَعَلُوا.
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرِِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَالَ: قَالَ الْمَوْلَىٰ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ أَهْلَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، خَالِدُونَ فِي النَّارِ، وَهِيَ الْمَسُوخِيَّةِ، فَإِذَا خَرَجُوا مِنَ النَّارِ رُدُّوا إِلَىٰ الرُّسُوخِيَّةِ، أَيْ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ وَأَكْمَلُوا فِيهَا مُدَّةَ عَذَابِهِمُ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَهَا بِذُنُوبِهِمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا وَهِيَ الرُّسُوخِيَّةُ، أَيْ كُلَّمَا أُذِيقَ فِي الْمَسُوخِيَّةِ عَذَاباً وَخَرَجَ مِنْهُ: رُدَّ إِلَىٰ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ. وَذَٰلِكَ لِجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ، وَمُخَالَفَتِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، بَلْ يُزَادُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَيُضَاعَفُ لَهُ الْعِقَابُ لِأَنَّهُ فِي الرُّسُوخِيَّةِ أَعْتَىٰ وَأَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ.
أَقُولُ: لَقَدْ خَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجِلْدَ بِالذِّكْرِ فِي هَٰذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: لِأَنَّهُ مِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ عُلَمَاءِ التَّشْرِيحِ أَنَّ الْأَعْصَابَ الْحَاسَّةَ بِالْأَلَمِ تَنْتَهِي إِلَىٰ عُمْقِ 3 مِم تَحْتَ سَطْحِ الْجِلْدِ، فَعِنْدَمَا تَتَخَرَّبُ هَٰذِهِ الطَّبَقَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَدَمَةِ وَالَّتِي هِيَ مَرْكَزُ الْإِحْسَاسِ بِالْأَلَمِ. فَإِنَّ الْكَائِنَ الْحَيَّ لَا يَعُودُ وَيَشْعُرُ بِالْأَلَمِ مَهْمَا كَانَ نَوْعُهُ،




