مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 377

وَجَلَالِي فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شِئْتُ لَأُعَذِّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أَرُدُّهُمْ إِلَىٰ الْمَسُوخِيَّةِ مِنْ قَالَبٍ إِلَىٰ قَالَبٍ، وَمِنْ مَسْخٍ إِلَىٰ مَسْخٍ: قُلْتُ سَيِّدِي هَٰذَا تَفْسِيرُ هَٰذِهِ الْآيَةِ. قَالَ: نَعَمْ. كُلَّمَا أَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ لَوْنٍ مِنَ الْعَذَابِ فِي الْمَسُوخِيَّةِ رَكَّبْنَاهُمْ فِي الْآخَرِ، لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ مِمَّا فَعَلُوا.

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرِِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَالَ: قَالَ الْمَوْلَىٰ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ أَهْلَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، خَالِدُونَ فِي النَّارِ، وَهِيَ الْمَسُوخِيَّةِ، فَإِذَا خَرَجُوا مِنَ النَّارِ رُدُّوا إِلَىٰ الرُّسُوخِيَّةِ، أَيْ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ وَأَكْمَلُوا فِيهَا مُدَّةَ عَذَابِهِمُ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَهَا بِذُنُوبِهِمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا وَهِيَ الرُّسُوخِيَّةُ، أَيْ كُلَّمَا أُذِيقَ فِي الْمَسُوخِيَّةِ عَذَاباً وَخَرَجَ مِنْهُ: رُدَّ إِلَىٰ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ. وَذَٰلِكَ لِجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ، وَمُخَالَفَتِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، بَلْ يُزَادُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَيُضَاعَفُ لَهُ الْعِقَابُ لِأَنَّهُ فِي الرُّسُوخِيَّةِ أَعْتَىٰ وَأَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ.

أَقُولُ: لَقَدْ خَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجِلْدَ بِالذِّكْرِ فِي هَٰذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: لِأَنَّهُ مِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ عُلَمَاءِ التَّشْرِيحِ أَنَّ الْأَعْصَابَ الْحَاسَّةَ بِالْأَلَمِ تَنْتَهِي إِلَىٰ عُمْقِ 3 مِم تَحْتَ سَطْحِ الْجِلْدِ، فَعِنْدَمَا تَتَخَرَّبُ هَٰذِهِ الطَّبَقَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَدَمَةِ وَالَّتِي هِيَ مَرْكَزُ الْإِحْسَاسِ بِالْأَلَمِ. فَإِنَّ الْكَائِنَ الْحَيَّ لَا يَعُودُ وَيَشْعُرُ بِالْأَلَمِ مَهْمَا كَانَ نَوْعُهُ،

الصفحة 167 من 377