قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا 47﴾:
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": أَيْ لَمْ يَعُودُوا يَعْلَمُونَ مِنَ النُّطْقِ شَيْئاً، إِنْ جَاعُوا أَوْ عَطِشُوا أَوْ تَعِبُوا لِأَنَّ أَحَدَهُمْ يَصِيرُ فَمُهُ دُبُرَهُ وَدُبُرُهُ فَمَهُ، وَذَيْلُهُ لِسَانَهُ، لِأَجْلِ ذَٰلِكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَىٰ النُّطْقِ، وَكُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَنْطِقَ يُلَوِّحُ بِذَيْلِهِ لِأَنَّهُ لِسَانُهُ، وَذَٰلِكَ أَنَّ صُورَتَهُ مَقْلُوبَةٌ، يَعْنِي وَجْهَهُ قَفَاهُ، وَقَفَاهُ وَجْهَهُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا﴾ الْآيَةَ. وَتَصْدِيقُ ذَٰلِكَ: أَنَّكَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَىٰ يَدَيْ بَهِيمَةٍ تَجِدُهَا مِنْ خَلْفٍ، لِأَنَّ الْعُكُوسَ فِيهَا، وَرِجْلَيْهَا مِنْ أَمَامٍ لِأَنَّ الرُّكَبَ فِيهَا، دَلِيلٌ عَلَىٰ عَكْسِ صُورَتِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْحُرُوفِ":
فَقَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ: يَجْعَلُ لِحَاهَا أَذْنَابَهَا، وَفَمَهَا فُرُوجَهَا. وَنِهَايَةُ ذَٰلِكَ الدَّرْدُورُ وَالْقَشَّاشُ وَالرُّسُوخُ، وَهَٰذَا هُوَ الْعَذَابُ الْأَدْنَىٰ، دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ.




