وَفِي مَعْنَىٰ ذَٰلِكَ قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : الْمُسَافِرُ: هُوَ الطَّالِبُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ إِلَّا مُحَمَّداً وَسَلْمَانَ، وَالْمُؤْمِنُ مُسَافِرٌ مَا دَامَ مَعَ أَهْلِ الْخِلَافِ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَىٰ إِخْوَانِهِ أَصْبَحَ مَعَ أَهْلِهِ. أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ: وَالْآتِي مِنَ الْغَائِطِ: هُوَ الطَّالِبُ الْقَادِمُ مِنْ عِنْدِ الْأَضْدَادِ، يَطْلُبُ الصَّلَاةَ الْبَاطِنَةِ. ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾: وَمُلَامِسُو النِّسَاءِ: هُمُ الَّذِينَ سَمِعُوا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ مِنْ تَلَامِيذَ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَىٰ إِثْبَاتِ مَا تَكَلَّمُوا بِهِ. وَلَقَدْ نَهَى اللهُ الْمَرْضَىٰ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْآتِينَ مِنَ الْغَائِطِ، وَمُلَامِسِي النِّسَاءِ عَنْ قُرْبِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَهْلِ بِمَعْرِفَةِ أَشْخَاصِهَا الْبَاطِنَةِ، إِذْ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الدَّلِيلِ، وَلَا يُسْلَكُ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ سَبِيلٍ. ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾: إِنْ لَمْ تَجِدُوا عَالِمَ الْأَنْوَارِ فَتَفَقَّهُوا مِنْ عَالِمِ الْأَبْشَارِ. ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾: انْتَقُوا لِمَعْرِفَتِهَا وُجُوهَ الْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ، وَمَنْ لَهُمُ الْأَيَادِي السَّابِقَةُ فِي تَهْذِيبِ مَعْرِفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ﴿إِنَّ اللهَ عَفُوّاً غَفُوراً﴾: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ : لَا يُعَاقِبُ الطَّالِبِينَ بِمَا يَسْتَحِقُّونَهُ فَيَعْفُو عَنْهُمْ، وَيَغْفِرُ لَهُمْ لِطَلَبِهِمْ مَعْرِفَتَهُ.




