مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 377

شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ، رَجَعَ إِلَى ذَلِكَ الْعَارِفِ الَّذِي هُوَ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ، وَيَسْأَلُهُ كَشْفَ مَا اشْتَكَلَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ بَقِيَ فِي شَكِّهِ وَتِيهِهِ، وَحَيْرَتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكارَى:

عَنْ عَمْرِِ بْنِ أَبَّانٍ قَالَ: لَا تُوَالُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ حَتَّى تَتَبَرَّؤُوا مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ. ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾: حَتَّى تَعْرِفُوا بِوَاسِطَةِ الْعُلَمَاءِ مَعْرِفَةَ الصَّلَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ. ﴿وَلَا جُنُبًا﴾: عَطْفًا عَلَى سُكَارَى: أَيْ لَا تَقْرَبُوهَا وَفِي أَنْفُسِكُمْ شَكٌّ. لِأَنَّ الْجَنَابَةَ فِي الْبَاطِنُ: هِيَ الشَّكُّ الَّذِي يُخَالِطُ النَّفْسَ وَالرُّوحَ مِنَ الشَّيْطَانِ الَّذِي هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ. فَمَنْ قَارَبَ شَيْئاً مِنْ أَسْبَابِهِ فَقَدْ أَجْنَبَ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَالطَّهَارَةُ مِمَّا قَارَبَ. إِلَّا عَابِرِي السَّبِيلِ إِلَّا طَالِبَ عِلْمٍ يَظْفَرُ بِعَالِمٍ يُرْشِدُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الصَّلَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ. ﴿حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ﴾: الْمَرْضَىٰ: هُمُ الَّذِينَ قَصَّرَتْ بِهِمْ هِمَمُهُمْ عَنِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ عَنْ مَعْرِفَةِ الصَّلَاةِ الْبَاطِنَةِ وَأَشْخَاصِهَا فَلَا اسْتِعْدَادَ لَهُمْ عَلَىٰ حَمْلِ الْأَسْرَارِ، وَكَشْفِ الْحَقَائِقِ. ﴿أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾: الْمُسَافِرُونَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا مَعْرِفَةِ الصَّلَاةِ بِالْحَقِيقَةِ. فَحَالَتِ الْمِحَنُ دُونَ أَمَانِيِّهِمْ، فَوَقَفُوا دُونَ الْوُصُولِ، وَبُلُوغِ الْمَأْمُولِ.

الصفحة 158 من 377