يَعْرِفُ إِلَّا مُحَمَّدًا وَسَلْمَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا رَكْعَتَانِ وَهُمَا مَعْرِفَتُهُمَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": السُّكْرُ: هُوَ الْغَفْلَةُ وَالْجَهْلُ. فَأَمَرَ بِتَجْرِيدِ النَّفْسِ عَنْ عَلَائِقِهَا، وَقَطْعِهَا عَنْ شَوَاغِلِهَا، لِتَكُونَ مُهَيَّئَةً مُسْتَعِدَّةً بِقَبُولِ الْمَوَاهِبِ الْإِلَهِيَّةِ، إِذَا حَضَرَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ وَالذِّكْرِ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا صَلَّى إِجْلَالًا لِجَبَرُوتِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَنَظَرَ إِلَى الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ رَتْبَةً بَعْدَ رَتْبَةٍ، وَنَزَّهَ اللَّهَ وَأَجَلَّهُ وَعَظَّمَهُ عَنِ الرُّتْبَةِ الْبَابِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَقَامُ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ، فَحِينَئِذٍ يَتَأَدَّبُ وَيَقِفُ وُقُوفَ الْعَارِفِ الْمُتَّصِلِ بِاللَّهِ، الْمُشَاهِدِ جَلَالَ جَبَرُوتِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَظَمَةَ جَبَرُوتِهِ، فَيَكُونُ مُصَلِّيًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، مُتَّصِلًا بِاللَّهِ بِمِقْدَارِ طَاقَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ":
﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾: مَنْ لَمْ يَجِدْ فِي وَقْتِهِ مَقَامًا أَوْ بَابًا فَلْيَطْلُبْ يَتِيمًا، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ فَنَقِيبًا، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ فَنَجِيبًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَمُخْتَصًّا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَمُخْلِصًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَمُمْتَحَنًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَطْلُبْ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ وَيَجْعَلْهُ سَبَبًا لِنَجَاتِهِ، وَيَسْأَلْهُ عَمَّا اشْتَكَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ، فَمَتَى الْتَبَسَ عَلَيْهِ




