مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 377

﴿عَذَابًا مُهِينًا﴾: وَهُوَ سَلْبُهُمْ مَعْرِفَتُهُمْ، أَوْ مَنْعُ الْمَعْرِفَةِ عَنْهُمْ لِيَكُونَ الْقِصَاصُ مِنْ نَفْسِ الْجُرْمِ الَّذِي اقْتُرِفَ، لِأَنَّ أَكْبَرَ إِهَانَةٍ عَلَى الْعَالِمِ الْعَارِفِ أَنْ يُصْبِحَ جَاهِلًا، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا 38﴾:

قَالَ الشَّابُّ الثَّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":

لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَذْكُرَ مَا أَنْفَقَهُ فِي سَمَاعِ أَحَدِ التَّلَامِيذِ، وَلَا مَا قَرَّبَهُ بَيْنَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ أَنْ يَتْلُوَهُ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ ذِكْرِهِ فِيهِ أَذًى يَذْهَبُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُبْطِلُ الْحَسَنَةَ، فَعَمَلُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ، الَّذِي تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":

فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾: نَزَلَتْ بِالثَّانِي اللَّعِينِ، وَأَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، لِأَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ يَقُولُونَ الْكَذِبَ وَيَسُوقُونَ الْعَالِمَ إِلَيْهِ.

الصفحة 152 من 377