مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 377

عَلَى رَبِّهِمْ، فَهُمُ الَّذِينَ أَعَدَّتْ لَهُمْ أَبْدَانَ الْمَسُوخِيَّةِ لِكُفْرِهِمْ بِنِعَمِ اللَّهِ مَوْلَاهُمْ، مَعَ شِدَّةِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ":

الْمُؤْمِنُ لَا يَكُونُ بَخِيلًا وَلَا يَتَقَمَّصُ بِهِ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا.

قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : لَوْ كَانَ الْبُخْلُ طَرِيقًا مَا سَلَكْنَاهُ، وَثَوْبًا مَا لَبِسْنَاهُ.

وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَبْدًا رَكَّبَ فِيهِ يَنْبُوعَ الْكَرَمِ، وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ. وَصَرَفَ وُجُوهَ إِخْوَانِهِ إِلَيْهِ، وَيَسَّرَ عَطَاءَهُمْ لَدَيْهِ.

أَقُولُ: هُمُ الَّذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَنْ تَعْلِيمِ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ، إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُهَا مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُزَيِّنُونَ لِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ عَدَمَ بَذْلِ هَذِهِ الْعُلُومِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِنْ وَصَلُوا إِلَى بَعْضِ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ، احْتَفَظُوا بِهَا وَكَتَمُوهَا عَنْ إِخْوَانِهِمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾: وَهُمُ الَّذِينَ سَتَرُوا عُلُومَهُمْ وَلَمْ يُذِيعُوهَا بَيْنَ إِخْوَانِهِمُ الْمُحْتَاجِينَ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِالْكَافِرِينَ هُنَا: الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ بَلْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ سَتَرُوا عِلْمَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَلَمْ يُذِيعُوهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى

الصفحة 151 من 377