قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَضَّلَ الْعُلَمَاءَ، وَجَعَلَ نُورَهُمْ سِرَاجًا لِلْجَهَلَةِ، وَفَضَّلَهُمُ اللَّهُ لَمَا جَعَلَ عِنْدَهُمْ مِنْ كُنُوزِ الْعِلْمِ، وَبَيَانِ الْحَقِّ وَالصِّدْقِ.
أَقُولُ: لَا يَحْسُدْ يَا مُؤْمِنُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِسَبَبِ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ إِخْوَانُكُمْ مِنْ عُلُومٍ إِلَهِيَّةٍ وَأَسْرَارٍ رَبَّانِيَّةٍ لَمْ تَصِلُوا إِلَيْهَا أَنْتُمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾: أَيْ لِلْأَسْيَادِ نَصِيبٌ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، ﴿وَلِلنِّسَاءِ﴾: هُمُ التَّلَامِيذُ أَيْضًا لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ، يَجِبُ عَلَى الْأَسْيَادِ أَنْ يُعْطُوهُمْ إِيَّاهَا بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ عَالِمًا عَارِفًا لَا تَحْسَدُوهُ. بَلِ اسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُيَسِّرَ لَكُمُ الْوُصُولَ إِلَى دَرَجَتِهِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ اسْتِحْقَاقَ كُلٍّ مِنْكُمْ فَيُيَسِّرُهُ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا 33﴾:
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسرَْارِ الدِّينِ":




