قَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ":
هَذَا أَعَمُّ مِنْ حَيْثُ كَانَ مُتَنَاوِلًا لِكُلِّ مَا دُونَ الشِّرْكِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْغَافِرُ لَهَا، وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا فَصْلَ بَيْنَ التَّكْفِيرِ وَالْغُفْرَانِ، فَأَضَافَ تَكْفِيرَ السَّيِّئَاتِ إِلَى نَفْسِهِ وَهِيَ صَغَائِرُ، وَالْمَغْفِرَةُ تَتَضَمَّنُ الثَّوَابَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَغْفِرُ السَّيِّئَاتِ بِفِعْلِ الثَّوَابِ، وَالْغُفْرَانُ لَا يَصِحُّ إِلَّا لِلتَّائِبِينَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الْكَبَائِرَ.
أَقُولُ: إِنْ لَمْ تَتَقَيَّدُوا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الْمَرْسُومَةِ، وَالطَّرَائِقِ الْمَعْلُومَةِ، جَحْدًا وَإِنْكَارًا، يَسْلُكْكُمْ مَوْلَاكُمْ فِي الْخَاءَاتِ وَهُوَ عَلَيْهِ يَسِيرٌ، وَإِنْ تَقَيَّدْتُمْ بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَابْتَعَدْتُمْ عَنْ زَخَارِيفِ الثَّانِي وَأَبَاطِيلِهِ وَأَنْكَرْتُمُوهَا الَّتِي هِيَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، نَغْفِرْ ذُنُوبَكُمْ، وَنَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنَجْعَلْكُمْ مِنَ الْخَالِدِينَ فِي رِيَاضِ عِلِّيِّينَ، مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 32﴾:




