قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا 29﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
فَعِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا أَنَّ الْمَالَ: هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ وَالسِّرُّ الرَّبَّانِيُّ.
وَأَكْلُهُ فِي الْبَاطِلِ: هُوَ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ، وَلَا دَلِيلٍ مَتْبُوعٍ، كَاحْتِيَالٍ وَسَرِقَةٍ وَاغْتِصَابٍ وَخِدْعَةٍ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ عُدَّ مُخَالِفًا لِأَمْرِهِ تَعَالَى، ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾: فَالتِّجَارَةُ بِالتَّرَاضِي هِيَ التَّوَصُّلُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِقَبُولِ الْأَسْيَادِ، وَاسْتِحْقَاقٍ مِنَ الطَّالِبِ بِالشُّرُوطِ الْمَعْلُومَةِ، وَالْأَوْقَاتِ الْمُعَيَّنَةِ، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: وَلَا تُعَرِّضُوا أَنْفُسَكُمْ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ طَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْخُضُوعِ لِأَوَامِرِهِمْ بِطَلَبِ الْمَعْرِفَةِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾: لَقَدْ خَطَّ لَكُمْ طَرِيقًا فَاسْلُكُوهُ، وَفَتَحَ لَكُمْ بَابًا فَادْخُلُوهُ فَفِيهِ الرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ، وَالنِّعْمَةُ السَّابِغَةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 30 إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا 31﴾:




