مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 377

قَالَ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 26 وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا 27 يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا 28﴾:

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ":

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ : لَا يُخْلِي كُلَّ نَشْأَةٍ مِنْ وُجُودِ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلٍ بَيْنَهُمْ يُحَذِّرُونَهُمْ عَاقِبَةَ الْخِلَافِ وَالتَّكْذِيبِ، وَيَسُنُّونَ لَهُمُ الشَّرَائِعَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ، لِمَنْ آمَنَ وَاتَّبَعَ، وَكُلُّ شَرِيعَةٍ تُتَّخَذُ دِينًا بِحَسَبِ مَا يَأْذَنُ اللَّهُ أَنْ يُدَانَ بِهَا مِنَ الْأَزْمَانِ، وَمَا يَكُونُ لِأَهْلِهَا مِنْ حَالٍ وَشَأْنٍ، ثُمَّ يَنْسَخُهَا بِأُخْرَى.

وَقَالَ الشَّابُّ الثَّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":

لَقَدْ أَوْجَبَ عَلَيْنَا تَعَالَى طَاعَةَ الرُّسُلِ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْمَجِيدَ شَهِدَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ كَانُوا مُسْلِمِينَ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ وَلُوطٍ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانَ وَعِيسَى مُسْلِمُونَ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الشَّرَائِعُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ أَشَارُوا إِلَى رَبٍّ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِمُ اخْتِلَافٌ وَلَا فَرْقٌ.

الصفحة 142 من 377