اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾: أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْمِعَ وَلَدًا ثُمَّ يُسْمِعَ وَالِدَ ذَلِكَ الْوَلَدِ، لِأَنَّهُ مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ. ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾: لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَالِمِ أَنْ يُسْمِعَ تِلْمِيذَ وَلَدِهِ الطَّبِيعِيِّ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى وَلَدِهِ تَعْلِيقُهُ. ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، أَيْ أَنْ يُسْمِعَ شَخْصَيْنِ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ طَبِيعِيَّةٌ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمَا، تَعَلَّقَ الْآخَرُ، بَعْدَ انْفِصَالِ الْأَوَّلِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ حَرَامٌ وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾: أَيْ إِنْ كَانَ التَّلْمِيذُ مُعَلَّقًا عَلَى سَيِّدٍ ثُمَّ نَزَحَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ وَافْتَرَقَا بِالْأَسْفَارِ وَحَالَ بَيْنَهُمَا بُعْدُ الْمَكَانِ، وَعَجَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الْمَسِيرِ إِلَى صَاحِبِهِ فَيَطْلُبُ التَّلْمِيذُ مِنْ سَيِّدِهِ التَّسْرِيحَ وَيُكَاتِبُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِذَا اخْتَارَ سَيِّدًا آخَرَ: فَإِمَامُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ يُسَلِّمُهُ إِلَى مَنْ يَشَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ جَائِزٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. وَنُزُولُ سَيِّدِهِ عَنْهُ وَاجِبٌ وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّعْلِيقِ وَالْعِدَّةِ وَمُدَّتُهَا لِلْحَمْلِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَالْعِدَّةُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَتِلْكَ سَنَةٌ كَامِلَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ




