مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 377

قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 17 وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 18﴾:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "الْبِدْءِ وَالْإِعَادَةِ":

لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِمَنْ يَجْحَدُ بَارِيَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ النَّقْلَةُ، فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ يُشَاهِدُهُ عِنْدَ نَقْلَتِهِ وَمُفَارَقَتِهِ لِرُوحِهِ، سَوَاءٌ أَذَكَرَ أَنَّهُ تَائِبٌ فِي سِرِّهِ أَمْ فِي عَلَانِيَتِهِ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَهُوَ الْمَسُوخِيَّةُ وَفِيهَا يُهَانُونَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ":

يَعْنِي إِنِ اعْتَرَفَ بِالذَّنْبِ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ ظَاهِرًا، وَبَاطِنُهُ فَوَافَقَ لِمَا يَظْهَرُ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَيَغْفِرُ لَهُمْ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ خَفَايَا الْأُمُورِ وَمَا تُكِنُّهُ الصُّدُورُ.

وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ":

فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّوْبَةِ، فَكَذَلِكَ الْمُعَايِنُ عَنْ حُضُورِ أَجَلِهِ وَانْقِطَاعِ أَمَلِهِ.

الصفحة 134 من 377