﴿وَالْمَسَاكِينُ﴾: وَهُمْ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ: فَأَعْطُوهُمْ وَجُودُوا عَلَيْهِمْ بِبَعْضِ الْكُتُبِ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ مِنْ شَيْءٍ مَهْمَا قَلَّ، وَلَا تَمُنُّوا عَلَيْهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 9 إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا 10﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ":
إِنَّ مَوَالِيَنَا : عَزَّ عِزُّهُمْ كَانُوا يُعَرِّفُونَ أَهْلَ الْمَرَاتِبِ التَّأْدِيبَ، لِيُوصِلُوهُ إِلَيْنَا فَنَتَأَدَّبَ بِهِ وَنَتَمَثَّلَ بِمَا قَالُوهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَآخِرًا عَنْ أَوَّلٍ، وَذَلِكَ لِيَكُونَ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّدْرِيجِ وَأَنَّهُ كُلَّمَا وَصَلَ التَّلْمِيذُ إِلَى مَرْتَبَةٍ مِنَ الْعِلْمِ وَحَقَّقَهَا وَاعْتَقَدَهَا، رَقِيَ بِهِ سَيِّدُهُ إِلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ وَجَدَ مِنْهُ قَبُولًا عَرَّفَهُ، وَإِنْ وَجَدَ مِنْهُ ضَعْفًا أَوْقَفَهُ، وَلَا يُكَلِّفُهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مَا يُقَوِّي بِهِ رَغْبَتَهُ عِنْدَ ظُهُورِ اسْتِحْقَاقِهِ. وَعَلَى ذَلِكَ: فَأَمْوَالُ الْيَتَامَى: هُوَ مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي هِيَ لَهُمْ. وَالْيَتِيمُ: هُوَ الَّذِي زَالَ عَنْهُ أَبُوهُ الَّذِي بَوَّأَهُ الْمَعْرِفَةَ




