إِنَّ اقْتِبَاسَ الْعِلْمِ وَطَلَبَهُ مَفْرُوضٌ عَلَى الطَّالِبِينَ الْمُرِيدِينَ، وَأَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ حَيْثُ وَجَدُوهُ، وَأَنْ يُعَظِّمُوا أَهْلَهُ وَيَطْلُبُوهُ مِنْهُمْ بِاللِّينِ وَالرَّغْبَةِ، فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِكِتْمَانِ مَا أُلْقِيَ إِلَيْهِمْ وَحِفْظِهِ، وَمَنْعِ مَنْ جَاءَهُمْ بِغَيْرِ أُنْسٍ وَرُشْدٍ. وَأَمَرَهُمْ فَقَالَ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾: وَهُوَ الْعِلْمُ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾: أَيْ لَا تَكْتُمُوهُمْ إِيَّاهَا.
وَقَالَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الْهِدَايَةِ الْكُبْرَى":
قَالَ جَابِرٌ: قَالَ مَوْلَايَ الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ : يَا جَابِرُ مَنْ أَحْيَا مَيْتًا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطْلِعَ عَلَى سِرِّ اللَّهِ مُقَصِّرًا، حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ اسْتَبْصَرَ، وَقَرَأَ مَوْلَايَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : مَعْنَاهَا إِذَا بَلَغُوا التَّفْوِيضَ فَأَعْطِهِمُ الْكَلِمَةَ بَعْدَ الْكَلِمَةِ، وَارْفَعْهُمُ الدَّرَجَةَ بَعْدَ الدَّرَجَةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ":
فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾: أَيْ مَالَهُمْ عِنْدَكُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَالْأَمَانَةُ: هِيَ هَذِهِ الَّتِي أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا إِلَى أَهْلِهَا الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ الرَّاغِبِينَ الطَّالِبِينَ تَوْحِيدَ اللَّهِ، إِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا.




