مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 377

وَتَذْكِيرًا لَهُمْ بِمَبْدَئِهِمْ، وَنَدْبًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى حُقُوقِ بَعْضِهِمْ، إِذْ هُوَ الدَّرَجَةُ الرَّفِيعَةُ، ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾: فَقَدْ أَثْبَتَ لَهُمُ الْأُخُوَّةَ الْإِيمَانِيَّةَ. أَيِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ: هُوَ النَّفْسُ الْمُحَذِّرَةُ. لِأَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ آنَسُوا مَعْرِفَتَهُ. وَالْكَافِرُونَ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ أَصْلًا وَفَرْعًا، وَهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ الِاعْتِرَاضِ، وَهُمْ أَضْدَادٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ. ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: وَهُوَ نَصٌّ عَلَى الْبَابِ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ، وَإِنَّ الْبَابَ مُكَوَّنٌ عَنْ مُحْدِثِ الِاسْمِ الَّذِي هُوَ الْمِيمُ، وَهُوَ النَّفْسُ، فَاقْتَرَنَ مَعَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَوْجُ الْآخَرِ مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ، لَا مِنْ جِهَةِ الِاخْتِلَاطِ كَمَا قِيلَ: حَوَّاءُ زَوْجُ آدَمَ، وَآدَمُ زَوْجُ حَوَّاءَ. ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾: إِنَّ ذِكْرَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ هُنَا يَلْحَقُ بِأَوْصَافِ الْمُؤْمِنِينَ عَالَمِ الْإِقْرَارِ. وَسَمَّاهُمْ رِجَالًا وَنِسَاءً: مُنَبِّهًا عَلَى مَقَامَاتِ التَّلَامِيذِ لَدَى أَسْيَادِهِمْ بِإِلْقَاءِ السِّرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ لِأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ: هِيَ إِلْقَاءُ السِّرِّ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَدْنَى. لِأَنَّ التَّلَامِيذَ بِمَقَامِ الزَّوْجَاتِ ظَاهِرًا، وَإِنَّ إِلْقَاءَ السِّرِّ مِنَ السَّيِّدِ إِلَى وَلَدِهِ: هُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ بَاطِنًا، وَلِذَا كَرَّرَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ بِاتِّقَائِهِ وَاتِّقَاءِ الْأَرْحَامِ. بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ﴾: لِأَنَّ التَّلَامِيذَ يَسْأَلُونَ بِاللَّهِ أَسْيَادَهُمْ أَنْ يُلْقُوا عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتَهُ، كَمَا يُقَالُ عَلَى لِسَانِ النَّقِيبِ تَعْلِيمًا لِلتَّلْمِيذِ لَدَى الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ: أَسْأَلُ اللَّهَ وَأَسْأَلُكُمْ يَا مُؤْمِنُونَ.

الصفحة 119 من 377