قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":
هَذِهِ الْآيَاتُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِشْرَاقِ نُورٍ إِلَهِيٍّ يَفِيضُ عَلَى الْأَكْوَانِ، فَتُقَادُ مِنْهُ النُّفُوسُ الصَّافِيَةُ الْمُسْتَعِدَّةُ لِقَبُولِ قَوْلِ الْمُنَادِي. الَّذِي هُوَ الدَّاعِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، فَيُشْرِقُ عَنْهُ التَّصْدِيقُ الْخَالِصُ مِنَ الِارْتِيَابِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ لِلنُّورِ الْمُتَجَلِّي لِلْمُؤْمِنِينَ، الْمُسَمَّى أَمِيرَهُمْ، حَالَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ فِي الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ.
وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْمَسَائِلِ":
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ﴾: نَزَلَتْ فِي الْكَافِرِينَ خَاصَّةً، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ بِمَا عَمِلُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَبِمَا يُظْهِرُونَهُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرَاتِ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَا يَكُونُ فِي مَسُوخِيَّتِهِ مَخْدُوماً عَزِيزاً، قَوِيّاً وَشَدِيداً، وَمِنْهُمْ مَا هُوَ بِتَعَبٍ وَنَصَبٍ، وَشَقَاءٍ وَكَدٍّ، وَمِنْهُمْ مَا هُوَ صَعْبٌ وَذَلُولٌ، فَهَذِهِ أَوْصَافُهُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَالْمَسُوخِيَّةِ إِذَا حَلُّوا فِيهَا، أَوْ رُدُّوا إِلَيْهَا، وَذَلِكَ عَدْلاً مِنَ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْصَافاً، وَإِلْزَامَ الْحُجَّةِ فِي الْحَالِ.




