عَنِ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الإِمَامَةِ وَمَحَلَّهَا مِنَ الأَئِمَّةِ، فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ؟! إِنَّ الإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْرًا، وَأَعْظَمُ شَأْنًا، وَأَعْلَى مَكَانًا مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ، أَوْ يُقِيمُوا إِمَامًا بِاخْتِيَارِهِمْ، إِنَّ الإِمَامَةَ خَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ فَسُرَّ بِهَا، وَجَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّةِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَالطَّهَارَةِ، فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، حَتَّى وَرِثَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيَّ عَزَّ عِزُّهُ ، وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً، فَقَلَّدَهَا عَلِيًّا بِأَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللهُ، وَصَارَتْ فِي الأَصْفِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ 69﴾:
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَة":
إِنَّ القُلُوبَ المُجَوْهَرَةَ العَقْلِيَّةَ، إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهَا رُمُوزُ الطَّرِيقَةِ، وَمَعَانِي الحَقِيقَةِ، ازْدَادَتْ ضِيَاءً وَنُورًا، وَأَمَّا القُلُوبُ المَحْجُوبَةُ لَا يَسْتَقِرُّ بِهَا تَلْوِيحٌ وَلَا تَصْرِيحٌ.




