وَالْكَلَامُ مُوَجَّهٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لَا لِغَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، لَمَا كَانَ قَالَ: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ 185﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
مَنْ يُمِيتُ هَذِهِ الْأَنْفُسَ وَيُحْيِيهَا وَيُوَفِّيهَا أُجُورَهَا غَيْرُ خَالِقِهَا الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يَظْلَمُونَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
فَهِيَ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ مِنْ مُحَمَّدٍ، ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَالتَّنَقُّلِ، وَيَجْرِي عَلَيْهَا التَّعَبُ وَالتَّحْذِيرُ وَالتَّخْوِيفُ، وَتَرْجُو وَتَخَافُ، وَهُوَ الْمَوْتُ لَهَا، وَكَذَلِكَ يَجْرِي عَلَى دَرَجَاتِ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ، وَهُوَ الْمَوْتُ الْبَاطِنُ، وَهُوَ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ عِنْدَ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، لِأَنَّ الْمَوْتَ عِنْدَهُمْ هُوَ الْكُفْرُ الَّذِي هُمْ فِيهِ فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ وَأَنْوَاعَ التَّرَاكِيبِ بِالْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَذُوقُوا ذَلِكَ الْمَوْتَ وَأَنْوَاعَ الْعَذَابِ.




