قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 183 فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ 184﴾:
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ":
اعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ هَذِهِ الْعَوَالِمَ بِلَفْظَةِ كُنْ فَكَانُوا، وَهُمْ الْآنَ يَتَنَقَّلُونَ فِي الْأَجْسَامِ مِنْ عَهْدِ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَّا مَنْ مُسِخَ بِسُوءِ عَمَلِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ خَاطَبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ الْمَوْجُودَةَ سَابِقاً لَا غَيْرَهَا فَلَوْ كَانَ كَلَامُهُ لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَمَا قَالَ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلُ، وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ خِطَابُهُ فِيهِمْ.
مَاضِياً لَا حَاضِراً: لَكَانَ قَالَ لَهُمْ مُخَاطِباً هَذِهِ الْأُمَّةَ، لِأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ هُوَ ظُهُورُهُ كَالْبَشَرِ مِثْلَهُمْ فِي سَائِرِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْجَوَاهِرِ":
رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَحْجُوبٍ عَنْ عَلِيٍّ الصَّائِغِ قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدِي أَبَا عَبْدِ اللهِ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: وَلَقَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقْتُلُوهُمْ، وَلَكِنْ كَانُوا مَعَ الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ، فَسَمَّاهُمُ اللهُ قَاتِلِينَ، وَرَمَاهُمْ بِالْقَتْلِ لِمُتَابَعَتِهِمْ،




