مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 377

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُشِيرُ إِلَى ظُهُورِ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ فِي الْبَشَرِيَّةِ، لِأَنَّهُ وُجِدَ هُنَاكَ مَنْ نَعَتَ اللهَ بِالْفَقْرِ وَهَذَا مِمَّا لَمْ نَعْهَدْهُ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْ مِلَّةٍ مِنَ الْمِلَلِ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، فَمَنْ هُمْ يَا تَرَى هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ. أَلَمْ يَكُونُوا سَادَةَ قُرَيْشٍ حِينَمَا عَاتَبُوا رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِمْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ عَزَّ عِزُّهَا ، وَهُمْ بِزَعْمِهِمُ الْأَغْنِيَاءُ، وَمَنْ هُوَ هَذَا الَّذِي سُمِّيَ اللهَ أَلَمْ يَكُنِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الَّذِي وَصَفُوهُ بِالْفَقْرِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بِتَكْفِيرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، وَسُمِّيَ فِيهَا بِاسْمِ الْجَلَالَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ﴾.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ 182﴾:

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":

وَذَلِكَ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَمَوْلَانَا عَادِلٌ كَمَا وَصَفَ ذَاتَهُ، وَإِنَّهُ مَا زَادَ الْعِقَابَ عَلَى مَنْ جَحَدَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَقَدْ وَفَّاهُ عَلَى قَدْرِ جُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ وَكُفْرِهِ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ، فَهُوَ فِي أَلِيمِ الْعَذَابِ مَعَ طُولِ الْإِصْرَارِ وَالِاعْتِقَادِ، لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، هَذَا عَدْلُ اللهِ فِي خَلْقِهِ.

الصفحة 105 من 377