مُتَّ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ اثْنَانِ مِنَ النَّاسِ، قُمْ وَيْحَكَ فَاصْرِفْهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَجْسُرُ وَقَدْ شَاهَدْتُ مُحَمَّداً بَعْدَ وَفَاتِهِ. فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ، إِنْ كُنْتَ تَصَدَّيْتَ لَهَا وَاللهِ لَا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً، وَدُونَ مَا تَرُومُهُ مِنْ هَذَا خَوْضُ الْقِتَالِ فَابْتَسَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ 179﴾:
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ النُّمَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ":
فَالطَّيِّبَاتُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى وَاسْمِهِ وَبَابِهِ وَأَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ. وَالْخَبَائِثُ: هِيَ وِلَايَةُ الْأَضْدَادِ وَمَعْرِفَتُهُمْ، وَهِيَ الْخَمْرُ الْمُسْكِرُ عَنِ الْحَقِّ أَيْضاً.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ": الْخَبِيثُ: الْمَعَاصِي، وَالْأَفْعَالُ الْمَذْمُومَةُ، وَالْخِصَالُ الرَّدِيئَةُ. وَالطَّيِّبُ: الْعُرِيُّ عَنْ رَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ، وَقَبَائِحِ الْأَعْمَالِ.




