قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ أُطِيعُكَ وَأُطِيعُ اللهَ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ مِنْ مَقْعَدِكَ هَذَا وَاعْلُ مِنْبَرِي، وَأَحْضِرْ مَنْ تَبِعَكَ، وَأَقِرَّ بِظُلْمِكَ، وَاخْلَعْ نَفْسَكَ وَانْجُ بِرُوحِكَ، وَانْزَعْ مِنْ نَفْسِكَ وَقَلْبِكَ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ حَقٌّ، وَسَلِّمِ الْأَمْرَ لِأَهْلِهِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَقْدِرُ عَلَى إِحْيَاءِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ إِذْ بِالثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ مَا بَالُكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ابْتَعِدْ عَنِّي لَحَاكَ اللهُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ أَنَّكَ شَيْطَانِي وَأَنَّكَ لَا تَدَعُنِي أُسَلِّمُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ، وَقَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : اجْلِسْ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ فَإِنِّي سَأَخْرُجُ وَأَفْعَلُ مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ شَيْطَانَكَ فُلَاناً لَا يُوَافِقُ مَعَكَ.
وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَالثَّانِي مَعَهُ إِلَى دَارِهِ، وَجَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ لِإِلْزَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ الثَّانِي: مَا لِي وَأَبُو جَهْلٍ مُرْتَدٌّ عَنْكَ وَقَدْ آمَنْتَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَحَاكَ اللهُ مِنْ صَاحِبٍ مَفْتُونٍ بِقَوْمِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا الَّذِي دَهَاكَ. فَقَالَ: مَا دَهَانِي غَيْرُكَ، وَيْحَكَ هَذَا مُحَمَّدٌ أَحْيَاهُ عَلِيٌّ وَلَقِيتُهُ السَّاعَةَ جَالِساً فِي مِحْرَابِ مَسْجِدِ قُبَا، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ دَعَا بِي وَعَاتَبَنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، وَاشْتَرَطَ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّداً حَيّاً وَأَمَرَنِي بِتَسْلِيمِ هَذَا الْأَمْرِ إِلَيْهِ لَفَعَلْتُ، فَأَخَذَنِي بِيَدِي وَأَرَانِي رَسُولُ اللهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْحَكَ، وَهَذَا كَثِيرٌ مِنْ سِحْرِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاللهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لَتُرْجَمَنَّ، وَإِنْ




