قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ مِمَّا رَوَتْهُ الشِّيعَةُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَاتَبَ أَبَا بَكْرٍ فِي تَقَلُّدِهِ الْأَمْرَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ بِإِمْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَرَاضَيَا بِالِاحْتِكَامِ لِلنَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ النَّبِيَّ قَدْ مَاتَ.
فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ : إِنْ وَجَدْتَ رَسُولَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ حَيّاً وَقَالَ لَكَ: إِنَّ الْأَمْرَ لِي دُونَكَ فَهَلْ أَنْتَ فَاعِلٌ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ ؟
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ وَاللهِ. وَمَشَيَا مَعاً إِلَى مَسْجِدِ قُبَا فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ قَاعِداً فِي الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا وَرَدَا عَلَيْهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : وَاللهِ يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللهِ الَّذِي لَمْ تُؤْمِنْ بِهِ بِحَيَاتِهِ، فَكَيْفَ تَسْمَعُ مِنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ؟ فَأَسْنَدَ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ ظَهْرَهُ إِلَى الْمِحْرَابِ وَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ: أَلَمْ أُحَذِّرْكَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا بَيْعَةُ الْغَدِيرِ، وَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَيَوْمُ الدَّارِ، وَسَلَّمْتَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ، وَوَعَدْتَ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ لِعَلِيٍّ فِي إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ تُعْلِنَ بِتَوْحِيدِ اللهِ وَحْدَهُ، الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ لَا تَقُومَنَّ هَذَا الْمَقَامَ؟! فَسَقَطَ أَبُو بَكْرٍ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لِلرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ : هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِنْ تُبْتَ وَأَنَا آذَنُ لَكَ بِذَلِكَ. قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّهُ لَيُغْوِيكَ شَيْطَانُكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ : أَتُطِيعُنِي وَتُطِيعُ اللهَ؟




