مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 390

النَّائِرِ، إِلَى دَائِرَةِ الوُجُودِ، فِي الظِّلِّ المَمْدُودِ، وَهُمْ نُورٌ وَضِيَاءٌ وَظِلٌّ، وَإِذَا كَانَ آدَمُ مِنْ عَالَمِ النُّورِ، فَالكَلِمَاتُ ظُهُورُ البَارِي تَعَالَى إِلَى كُلِّ جِنْسٍ كَشَاكِلَتِهِمْ.

كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ "الأُسُوس": فَظَهَرَ البَارِي عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ بِصُورَةِ الطِّفْلِ المُحْتَاجِ إِلَى تَرْبِيَةٍ، وَظَهَرَ بِهِمْ فِي صُورَةِ الشَّابِّ المَفْتُولِ السِّبَالِ، وَظَهَرَ لَهُمْ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ الأَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَأَرَاهُمْ مِنَ الطِّفْلِ عِلْماً وَقُدْرَةً، وَمِنَ الشَّابِّ عِلْماً وَقُدْرَةً وَمِنَ الشَّيْخِ عِلْماً وَقُدْرَةً، فَقَالُوا لَهُ: الأَمْرُ لَكَ اظْهَرْ كَيْفَ شِئْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. وَقَالَ أَيْضاً: اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ القُدَرُ فَهَذِهِ مَعْرِفَةُ الكَلِمَاتِ لِأَهْلِ النُّورِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الأَفْكَار": إِنَّ الكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ المَظَاهِرِ البَدِيَّةِ، المُتَمَثِّلَةِ لِكَوْنِ أَشْخَاصِهِ العَقْلِيَّةِ المَوْسُومَةِ بِالمَشِيئَةِ وَالفِطْرَةِ وَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَاللُّطْفِ الخَفِيِّ، وَالإِشَارَةُ بِالكَلِمَاتِ إِلَى التَّفَرُّعَاتِ الفَائِضَةِ لِكَوْنِهِمْ عَنْ إِشْرَاقِ سُفُورِ لَوَائِحِ الحَقَائِقِ المَعْنَوِيَّةِ وَالذَّاتِ القُدْسِيَّةِ فِي الحَضَائِرِ العِلْمِيَّةِ، فَصَارَتْ هَذِهِ الخَمْسَةُ الظِّلِّيَّةُ ظِلَالاً لِتِلْكَ الأَنْوَارِ المُتَمَثِّلَةِ لِكَوْنِهِمْ عَنْ ذَاتِ الذَّوَاتِ وَهَيُولَى الهَيُولَاتِ وَأُسِّ الحَرَكَاتِ، وَلَقَدْ تَلَقَّاهَا بَعْدَ آدَمَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَكُلُّ نَبِيٍّ بِهِمْ يَتَمَثَّلُ لِيُرْقَمَ فِي سِجِلِّ التَّائِبِينَ.

الصفحة 98 من 390