مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 390

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِم الجَدِيلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": لِأَنَّ الأَنْفُسَ لَمَّا عَصَتْ أُهْبِطَتْ وَسُجِنَتْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الإِنْسَانِيَّةِ المُرَكَّبَةِ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ وَهُوَ التُّرَابُ، وَهِيَ أَوَّلُ عُكُوسِهَا وَانْحِطَاطِهَا مِنَ العُلُوِّ إِلَى الهُبُوطِ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. فَالْعَدَاوَةُ هِيَ بَيْنَ الأَنْفُسِ الطَّبِيعِيَّةِ، لِأَنَّ النَّفْسَ تَبْقَى فِي أَسْرِ الطَّبِيعَةِ مُعَذَّبَةً.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ": إِنَّ فِي قِصَّةِ آدَمَ المُخَاطَبِ بِأَبِي البَشَرِ، وَهُوَ المُخَاطَبُ بِالمَعْصِيَةِ، وَالأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالمُخَالَفَةِ وَالهُبُوطِ مِنَ الجَنَّةِ، وَهُوَ فِي البَاطِنِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَوَّلُ أَشْخَاصِ المُنَبَّئِينَ، وَالجَنَّةُ: هِيَ المَعْرِفَةُ عَلَى مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الطَّائِفَةِ الخَصِيبِيَّةِ.

وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: هِيَ النُّورَانِيَّةُ وَالصَّفَاءُ. وَلَا سَمِعْنَا وَلَا رَأَيْنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ هَبَطَ مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي هِيَ المَعْرِفَةُ، وَلَا مِنَ النُّورَانِيَّةِ إِلَى البَشَرِيَّةِ وَلَا أَحَداً مِنَ الأَشْخَاصِ العَلَوِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُمْ يَظْهَرُونَ بِظُهُورِ المَعْنَى وَالِاسْمِ وَالبَابِ، وَيَغِيبُونَ بِغَيْبَتِهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتِ المُخَاطَبَةُ بِالمَعْصِيَةِ وَالأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَالمُخَالَفَةِ وَالهُبُوطِ مِنَ الجَنَّةِ بِنَا لَائِقاً، وَعَلَيْنَا عَائِداً وَنَحْنُ الَّذِينَ هَبَطْنَا مِنَ الجَنَّةِ وَهِيَ النُّورَانِيَّةُ إِلَى الأَرْضِ وَهِيَ البَشَرِيَّةُ وَالأَجْسَامُ التُّرَابِيَّةُ.

الصفحة 95 من 390