مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 390

المِزَاجُ وَحَلُّوا فِي هَذِهِ الأَجْسَامِ البَشَرِيَّةِ وَهُمْ بَاقُونَ إِلَى أَنْ يَقْضُوا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ التَّأْجِيلِ: إِلَى نِهَايَةِ التَّكْرِيرِ، وَعِنْدَهَا يُوَفَّقُونَ لِلصُّعُودِ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاءِ وَالحُلُولِ مَعَ المَلَإِ الأَعْلَى.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي " المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": وَاعْلَمْ أَنَّ آدَمَ وَحَوَّا، لَا يُعَادِي بَعْضُهُمَا بَعْضاً، وَلَكِنَّ العَدَاوَةَ وَاقِعَةٌ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَالكَاِفِرِينَ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَعْدِنِ أَحَدِهِمَا عَنِ الآخَرِ، فَالمُؤْمِنُ: تَكَوَّنَتْ رُوحُهُ مِنَ النُّورِ الأَخِيرِ، وَالكَافِرُ تَكَوَّنَتْ رُوحُهُ مِنْ ظُلْمَةِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهُ، فَبُغْضُهُمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَرُدُّهُمُ اللهُ إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ أَيِ المَسْخِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": الشَّيْطَانُ: هُوَ الضِّدُّ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ، أَغْوَى المُنَبَّأَ بِعِلْمٍ مِنْ عِلْمِهِ مُزَخْرَفٍ حَسَنٍ فَصَبَا إِلَيْهِ وَأَكَلَ مِنْهُ، وَالأَكْلُ هُنَا لَيْسَ طَعَاماً، وَإِنَّمَا هُوَ عِلْمٌ.

يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ : إِذَا حَصَلَتِ النَّفْسُ قُوتَهَا اطْمَأَنَّتْ. وَالقُوتُ: العِلْمُ، فَلَمَّا أَغْوَى الضِّدُّ المُنَبَّأَ أَخْرَجَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَنُزِعَتْ مِنْهُ الدَّعْوَةُ العَالِيَةُ، وَشَمِتَ بِهِ الضِّدُّ، فَأَخَذَ المُنَبَّأُ بِمَوْلَاهُ فَيَسْأَلُهُ بِأَسْمَائِهِ الحُسْنَى حَتَّى تَابَ عَلَيْهِ.

الصفحة 94 من 390