مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 390

الرُّوحِ فِيهِ، وَمُثُولِهِ إِنْسَاناً فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، قَالَ: وَاسْتَأْرَى اللهُ سُبْحَانَهُ المَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ، وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ فِي الإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَالخُشُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ: اعْتَرَتْهُ الحَمِيَّةُ وَغَلَبَتْهُ الشِّقْوَةُ وَتَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ، وَاسْتَهْوَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ، فَأَعْطَاهُ اللهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ وَاسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ، وَإِنْجَازاً لِلْعِدَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾، وَامْتِنَاعُ إِبْلِيسَ عَنْ طَاعَتِهِ تَعَزُّزاً بِأَصْلِهِ، وَاسْتِهَانَةً بِمَنْ خَلَقَهُ اللهُ بِيَدِهِ اسْتِكْبَاراً وَاسْتِعْلَاءً عَلَيْهِ وَحَسَداً لَهُ، عَلَى مَا كَرَّمَهُ اللهُ بِهِ، مِنْ مَعْنًى ضَمَّنَهُ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ جَاهِلاً بِهِ وَلَا غَائِباً عَنْهُ وَإِنَّمَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ وَاسْتِحْقَاقُ السُّخْطَةِ، فَتَمَدَّحَتِ الحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ نَارَ الغَضَبِ، وَنَفَخَتْ فِي أَنْفِهِ رِيحَ الكِبْرِ، فَنَتَجَ مِنْ تَفَاعُلِهِمَا عَدَاوَةُ الحَسَدِ، ثُمَّ جَرَتْ فِي مَنْ كَانَ مِنْ سِنْخِهِ، وَلَمْ يَنْجُ مِنْ شِرْكِهِ، إِلَّا مَنْ تَدَارَكَتْهُ رَحْمَةُ رَبِّهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ٣٥﴾:

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ القُطُوفِ":

الصفحة 91 من 390